عندما يختلط على بوصوف درس الإنشاء بصرامة الفكر – د. يحيى اليحياوي

“في الغرب يستحيل الجمع بين الروح والعقل، لكن على مستوى منطقتنا، نجح الإسلام في الجمع بينهما..” ..هذا مقطع من محاضرة لعبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و52 يوما، بمعرض الكتاب بالدار البيضاء.. كلام إنشائي عام، مطلوق على عواهنه..
أولا: الغرب ليس ديانة حتى نضعه في الميزان قبالة الإسلام.. ثم هو لا يختزل المسيحية أو اليهودية.. الغرب تقطيع جيو/ حضاري وضع لمقايسته بالشرق.. لا وجود للغرب إلا بوجود الشرق.. هكذا يقول إدوارد سعيد..
ثانيا: ثنائية الروح والعقل التي يتحدث عنها هذا “المتحدث النزق”، تحيل في ذهنه على العلمانية.. والعلمانية ليست فصلا للروح عن العقل.. هي فصل إجرائي فقط للدين عن الدولة، وليس فصل الناس عن الدين.. الدين محيد من الفضاء العام فقط، فيما يبقى مرجعية الأفراد والجماعات في نظرتهم للكون وتمثلهم لما بعد الحياة الدنيا..
ثالثا: الإسلام أتى من الشرق.. المسيحية واليهودية أتيا هما أيضا من الشرق.. كيف يستقيم الفصل بين الروح والعقل فيهما، ولا يستقيم في الآخر، مع أنهما من مصدر إلهي واحد، ومن منبع جغرافي واحد.. أنا هنا لا أرد على بوصوف، لأنه لن يفهم ردي بالقطع.. أنا أوضح له فقط.. عطب بوصوف القاتل، عندما يريد أن “يلعب مع الكبار”، هو كونه لا يحتكم على المفاتيح المنهجية التي تضبط المنطوق والمكتوب.. الفرامل المنهجية تعوزه..
إذا خانتك العدة المنهجية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، فابحث لنفسك عن حرفة أخرى، غير الفكر، لأن ما ستكتبه سيكون بدون نسق.. لذلك، فكلما رأيتم بوصوف يتكلم أو قرأتموه، فاحذروا التجاوزات المؤكدة.. قيادة السيارة عنده كقيادة الحمير تماما.. لا تعرف معهما من يقود الآخر؟

مقالات ذات صلة