في ضيافة عبد الله بوصوف، من ذكريات معرض الكتاب 9 – أحمد حضراوي

أبغض الناس إلى قلبي بياعو الكلام ومفرقو الوعود الكاذبة جزافا على من وجدوا في روحه تعلقا بمثل ما أوهموه أنهم قد وعدوه به صدقا، وأنهم في مستوى كلمتهم/ الدَّين التي قطعوه(ا) على أنفسهم أمامه، خاصة ممن يتمسحون بعباءة الدين والتدين، لا بل وأكثر من ذلك، من يسوقون أنفسهم في خانة النموذج الديني الذي يجب أن يعمم ليس فقط على مغاربة الداخل والمغاربة خارج الحدود، بل وللناس والعالمين قاطبة، مثل موضوع كتاباتنا: الشيخ عبد الله بوصوف.
كانت لي في مصر قبل سنوات عدة قصة مماثلة -أقصد في جانب وعودها الكثيرة والزائفة- مع شاعر تحول بفضل المال الإماراتي إلى صاحب دار نشر، تخصص في اصطياد ذوي الأحلام الكبيرة مثلي لاستنزاف أفكار أحلامه وأشعاره، لكنه تخصص أكثر في نهب أموالهم، كانت لي معه مواقف عدة انتهت بإصداري رواية عبارة عن سيرة ذاتية عنونتها حينها باسمه: “في شراك أحمد بخيت”.
تخصص عبد الله بوصوف مثله وهو خريج دراسات شرعية إسلامية مثله أيضا في سرقة أفكار أبناء الجالية المقيمين بالخارج وأحلامهم ليس أحلامهم الخاصة بل من أجل الصالح العام، لكنه عكس الأول زهد في مالها -أو هكذا قال- بل زعم أنه مستعد لبذل الغالي والنفيس من أجل أن تقوم أفكارها على أرض الواقع، لكنه لم ينزه يده عن أموال دافعي الضرائب المغاربة، فسطا على ملايين منها -حسب جريدة إلموندو الإسبانية- التي تعتبر -شئنا أم أبينا- جريدة على المقاييس الأوروبية، لا يمكن أن تجازف بمصداقيتها فقط من أجل السبق الصحفي وأن تخضع نفسها لمجهر القانون الصارم في مثل هذه القضايا إذا لم تبنِ اتهاماتها على أسس وأدلة صلبة. شق لنا عبد الله بوصوف طريقا في البحر، ولم يعلم أني منذ سنوات هجرتي الأولى قد ركبت البحر طولا وعرضا وجبت ثلاث قارات من أصل خمسة، ولم يعد في هذه الدنيا ما يستهويني أو يغريني بزيارته، فأنا رجل بسيط أومن بالفكرة وأدفع حياتي فداء تحقيقها، الفكرة التي تبني رؤية وتطرح جمالا لأجيال بعدي، لا أعمل على تخليد نفسي من باب الأنا وحب الذات بل من أجل استمرار الجمال الذي أكتبه شعرا ونثرا في مخيلة من أتمنى أن يقرأه ويطلع عليه كتجربة إنسانية بعد سنوات طويلة من تشريفي لدود الأرض.
والله السي احمد – يقول عبد الله بوصوف دائما-هناك جمعيات مغاربة عديدة لا تتوقف عن طلب الدعم، ونحن لا نملك إلا أن ندعمها لأن المجلس أُسس من أجلها، لكننا لا نرى منها إلا مشاريع مكتوبة، أما في الواقع فلا نرى لها أثرا، سوى بعض الصور التي يلتقطونها في صالونات بيوتهم كل زادها “الثقافي” “براد ديال أتاي وحريشات”، يوهموننا أنها أنشطة ذات تأثير يصل صداه إلى أهل البلد. القصد أن ما كنت أتمنى أن أشتغل عليه قدمتموه أنتم لي هنا على طبق من ذهب.
المجلس منذ سنوات كانت في نيته أن يؤسس شبكات تواصل مع شرفاء الجالية المهتمين بالشأن الثقافي، من أجل مراقبة نجاعة استغلال المال المغربي الرسمي في حسن تأطير الشأن الثقافي في الخارج، بدأنا بتجربة المساجد، لكن المساجد كما تعلمون فشلت في أداء دورها الحضاري وأصبحت ساحة صراعات لا تنتهي بين تيارات ومذاهب وقوميات..
أعرف للأسف حالة المساجد في بلجيكا -قاطعته-.
أكيد “السي احمد” فأنت تقدم برنامجا تلفزيا يعتبر طفرة إعلامية ليس في بلجيكا وحدها بل وفي كافة أوروبا، وأكيد أنت مطلع على الوضع جيدا وعن قرب.
وما زالت دعوتي لك مفتوحة لتشرفني في البرنامج، فهناك جوانب كثيرة أريد تسليط الضوء عليها معك.
أعدك، إن شاء الله السي احمد.
أنتم رابطة موجودة في أهم البلدان الأوروبية، وفي إيطاليا أيضا، لأن بها نسبة مهمة أمن مغاربة العالم، ما أود أن أصل إليه، هو تأسيس شبكات تواصل كما أخبرتكم، الهدف منها تتبع أنشطة المغاربة كلها حتى نعرف من ندعم ومن نترك، لأن التقارير المالية التي تصلنا بل وحتى الصور التي نتابعها كدليل لأنشطتهم المزعومة لا تبرر المبالغ الكبيرة التي يحصلون عليها لأن نتيجتها في الواقع الأوروبي صفر.
وأنتم ما شاء الله -تابع- لديكم كل الكفاءة والمقومات للاضطلاع بهذا الأمر، وكذلك أنتم متواجدين في كل أوروبا -أعاد تكرار هذه العبارة أكثر من مرة-.
ثقافة وروح السي بوصوف، أعتقد أن هذا هو ملخص مشروعنا الذي بين يديك.
أقصد الأمن الروحي والأمن الثقافي نعم تحديدا.
كانت كلمة أمن كفيلة أن تؤكد توجساتي من الرجل الذي تحول خطابه لنا فجأة إلى خطاب مخبر، يحاول أن يخلع علينا جبة مريديه من المخبرين المنتشرين في كل مفاصل الجالية لنتحول من مثقفين ذوي مشروع حضاري إلى مخبرين لحضرته.
وطبعا هذه المراكز سيتوفر له دعم مهم وسنتواصل كثيرا إما عبر ما هو متاح من تقنيات أو بزياراتي التي ستتكرر لا شك كثيرا إلى أوروبا، أو من طرف مقربين إلي، لنقف على آخر التطورات والمستجدات.
شبكة تواصل، أمن، تقارير، مقرات يحضرها بنفسه أو من هم أهل لثقته..
الرجل يتحدث كجهز مخابراتي وليس كأمين عام مؤسسة دستورية خاصة بمغاربة العالم، لا أنتقص من أهمية الجانب لكل دولة خاصة لدولة مثل المغرب، تقع في ملتقى قارتين، وتمشي سياستها الخارجية على ألغام من المؤامرات التي تستهدفها وتستهدف وحدتها الترابية وأمنها وأمن شعبها، ليس من العدو البعيد فقط بل من الجار القريب والحركات الانفصالية التي تحاول ما استطاعت أن تنخر عودها القوي، لكن هذه ليست وظيفة عبد الله بوصوف، فاختصاصات أمين عام مجلس الجالية بل المجلس برمته محددة وموضحة في ظهير إنشائه، ولا علاقة للمجلس لا من قريب ولا من بعيد بهذا الأمر، تماما كالأمن الديني الذي لا يتوقف عن علكه بفمه، هو من اختصاص وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الرجل يتحدث في كل شيء إلا في مجال اختصاصه، ويقول الكثير الكثير لكي لا يقول شيئا. الرجل فارغ لا تصور محدد له عن مهنته وعن مهمته التي يتقاضى عليها راتبا ضخما، المهمة نفسها التي استغلها لتهريب مبالغ مهمة، المغرب في أمسّ الحاجة لاسترجاعها لبناء اقتصاده بها.

مقالات ذات صلة