انفلات مغتصب – مريم أبوري

الطفلة بذعر:
ماما لقد أطلق سراح الذئب
الأم بعيون دامعة:
لا تخافي بنيتي أنا معك
الطفلة:
ماما كيف ستحمينني اليوم وأنت لم تستطيعي حمايتي بالأمس
الأم بصوت خنقه الغضب:
تعالي إلى حضني بنيتي ولا تخفي
الطفلة وشهقات الخوف ترفع وتخفض صدرها الصغير:
ماما لا أستطيع الحركة..
شلت رجلاي..
شل جسدي..

الأم تكتم صرختها في جوف قلبها:
ها أنا جئتك والتصقت بك..
الطفلة متوسلة:
ماما ارفعيني..
ضميني بقوة..
إنني خائفة..
إن الذئب يحوم حولي وحول باقي الصغار..
الأم تنتحب قلة الحيلة:
أضمك صغيرتي ولن أتركه يقترب منك..
الطفلة بدموع خيبة من اليقين:
ماما قد يفترسك قبل أن ينقض علي وينهش طفولتي..
الأم بحسرة العض على كرامتهما:
رجاء صغيرتي..
الطفلة بصوت منكسر:
ماما رجاء لا تناديني صغيرتي.. لقد كبرت قرنا يوم قتلت مخالب الذئب طفولتي..
الأم بصرخة الضعيف يطلب القوة:
بل صغيرتي وستظلين صغيرتي..
سأنظف جراح روحك وجسدك الصغيرين..
سأعتني بك إلى تلتئم كسور عظام قوتك..
الطفلة تحت هلوسات ارتفاع حرارة الذعر:
ماما خبئيني..
إنه آت..
يقترب مني..
يشم جسدي بأنفه الكريه..
ماما..
ماما..
ينهشني..
يفترسني..
ماما..
أبعدي الذئب عني …
ماما..
لا تتركيه فوقي..
يخنقني..
يخمد أنفاسي..
ماما..
أبعدي الوحش عني..
ماما..
أبعدييييييه..
م م م
ا ا ا
م م م
ا ا ا
ماما..
نال مني ولم تحمني..
الأم بصوت ذعر حنون:
صغيرتي..
أنا معك..
صغيرتي..
لن ينال منك مرة أخرى..
الطفلة بصوت منهك:
ماما.. إن الذئب سيرجع..
ماما.. لماذا أخرجوه من القفص..
الأم باكية:
لا أدري بنيتي.. فالذئاب لها أنياب حادة ومخالب مفترسة.. من يدري قد تكون هي من كسرت القضبان الحديدية..
الطفلة منتحبة:
ماما..
رجاء قولي لهم يرجعونه إلى القفص قبل أن يعيد نهش جسدي وأجساد صغار آخرين..
الأم منكسرة: سلمت لي روحك حبيبتي..
الطفلة: لقد قتل روحي.. ولم يبق لي إلا جسدا ينهشه كلما وجدني بدون حماية..
الأم تصرخ بصمت..
رب رب رب
كيف لذئاب تنهش أرواحا بريئة ولا يوجد قناص بارع ليوقف وحشيتها..
رب رب رب
مالي وما لصغيرتي إلا عدالتك السمائية في انتظار عدالة أرضية تنصف صغيرتي.. وروح صغيرتي..
رب رب رب
قالوا حماية طفل مقدسة..
فكيف يتركون ذئبا نهشها يتمختر حرا طليقا..
مبتسما ابتسامة تكشر عن أنياب تسيل منها دماء أرواح صغيرة بريئة..
كيف يترك حرا يستعد للانقضاض وافتراس طفولة مغتصبة..
رب رب رب..
أصبحت البيدوفيليا تقدم لها الحرية هدية على جرائمها..
حضنت الأم الطفلة بقوة وانخرطتا في بكاء مرير صامت، لأن البكاء بصوت مرتفع لم يسمعه أحد..

مقالات ذات صلة