بوصوف والبرلمان، لا يصلح العطار ما أفسد الدهر – د. يحيى اليحياوي

مضطر مرة أخرى للوقوف عند بعض عناصر الاستجواب/ الألبوم الذي أقدمت عليه جريدة الصباحمن مدة مع عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و38 يوما.. يشتكي من غياب سياسة حكومية لقطاع الجالية.. لكنه يشتكي من باب إبراء الذمة فقط، مع أن ذمته باتت موضع سؤال يستوجب المساءلة.. بنفس الاستجواب، يشتكي من البرلمان هو الآخر، قائلا: لم يطلب مني أحد الحضور إلى البرلمان.. لتقديم عرض حول مجلس الجالية وحصيلة العمل والتقريرين المالي والأدبي.. (انتهى الاقتباس)..

ليست لدي معلومات عن سبب عدم استدعائه، لكن يبدو أن البرلمان يدرك أن الإقدام على كذا خطوة قد يكون من شأنه التصادم مع بند في الدستور يمنح مجالس الحكامة استقلالية تامة.. هذا وارد.. وقد يكون مرد عدم دعوته كون مجلس الجالية يعيش حالة شلل مزمنة وتامة، وأمينه العام في حالة شرود قانونية صارخة.. ودعوته ستكون بمثابة تكريس واقع مختل، وإضفاء بعض من الشرعية على رجل فقدها وفقد بجريرتها المصداقية.. بعض من الشرعية هي التي يبحث عنها بوصوف بالشمعة والقنديل.. أي أن يستدعيه البرلمان، فيحضر ويتحدث، وفي ذلك إعادة تجديد ما يشبه الثقة في رجل فاقد للشرعية، متجاوز للنصوص واللوائح..

لنترك جانبا هذه الجزئية المسطرية.. لكن ما الذي حال دونه ودون الاتصال مباشرة برئيس مجلس المستشارين أو برئيس مجلس النواب، ليطلب منهما أو من أحدهما برمجة تصريح له أمام الأعضاء..؟ لكن ماذا عساه أصلا أن يقول؟ هل سينكر بأن المجلس يدار منذ اليوم الأول، بدون رئيس، مع أن الرئيس حي يرزق ويتقاضى راتب وزير من ميزانية المجلس؟ هل سينكر بأن الجمعية العمومية لم تنعقد منذ العام 2008 ويقدم السبب القانوني الوجيه في ذلك؟ هل يستطيع أن ينكر بأن عهدته انفرطت منذ دجنبر 2011 وأنه ينتظر من حينه خليفة لم يأت به الزمان بعد؟ هل يستطيع أن ينكر بأنه يتصرف في ميزانية بالملايير بدون حسيب ولا رقيب؟ هل يستطيع أن ينكر بأن إلموندو أتت على حالات تبييض أموال عمومية لا تزال أطوار دعواها جارية بالمحاكم، هناك بإسبانيا؟.. هل يستطيع أن ينكر أنه يتجسس نهارا جهارا على معتقدات المغاربة المقيمين بالخارج، ويحصي عليهم صلواتهم ونجواهم؟.. ليحمد ربه أنه لم ينادَ عليه، وإلا لدخل في ثنائية من السيم والجيملا متناهية، لا سيما لو تصادف مجيئه بنواب ومستشارين صادقين ونزهاء.. بكل الأحوال، فقد رتب لبعض من الكلاب الضالة، من مسترزقة الخارج وبعض ضعاف النفوس من الداخل، الذين يتطاولون علي، رتب لهم ولوج غرفة البرلمان من أيام قلائل، وحملهم رسالة واحدة: شهروا باليحياوي قدر ما استطعتم.. هو الذي يزعجني.. هو الذي يقض مضجعي.. هو الذي قد يهز عرشي.. وقد تجاوب معهم رهط من البرلمانيين، مجرد وجودهم بـالقاعة المغربيةلا يشرف لا الجالية ولا البرلمان..

مقالات ذات صلة