بوصوف، عندما سيتحول ملف تبييض الأموال إلى مرافعة عن تاريخ الأندلس والموريسكيين – د. يحيى اليحياوي

عندما سينادي قاضي التحقيق على أطراف دعوى تبييض الأموال العمومية المغربية، التي لربما تمت ما بين العام 2012 و2015، وأتى تحقيق إلموندو، على ذكر فظاعة أحجامها وتشابك خيوطها، سينادى حتما على عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و26 يوما.. لأنه مذكور في التحقيق بالإسم والصفة والصورة.. سيسأله القاضي عن المنسوب إليه وعن علاقته بـالشبكة“.. هل تدرون بماذا قد يرد؟.. لن يرد.. سيترافع: “سيدي القاضي، أنتم الإسبان تتحاملون علينا منذ جئنا الأندلس، ونشرنا حضارة لا تزال زخرفتها على أوجه المباني وأسطح المساجد وأقبية المتاحف والمكتبات، وأشعارنا لا تزال تروي الحدائق والبساتين ومجاري الأنهار، وروح ابن رشد لا تزال تنشر التسامح والحوار.. وأن هذا التحامل من لدنكم غير مفهوم، ونحن أصحاب الفضل عليكم، ولأكثر من 6 قرون“..سيقاطعه المحقق لإعادة تأطير السؤال.. لن يتوقف بوصوف.. سيسترسل: “نعم.. نحن بناة حضارتكم ولولانا ما كنتم.. أنتم قوم لا تعترفون بالجميل.. حتى الموريسكيون، أحفاد هؤلاء المسلمين المساكين الذين تحولوا للمسيحية، لم يسلموا من بطشكم.. ومن طغيان ملككم الذي طردهم ذات ربيع من العام 1609..”..سيقاطعه القاضي من جديد، لكن بوصوف لن يسمح له بمقاطعته ويستمر: “نعم.. حتى صحافتكم تتحامل علينا، وتغار من نموذجنا الديني الوسطي، وتتحامل علي وعلى مجلس أنا مؤسسه وأمين سره الدائم.. أنظر ماذا فعلت فينا إلموندو ونحن براء مما زعمت“.. سيقاطعه القاضي بنرفزة: “يا سيد بوصوف. أنا أوجه لك سؤالا مباشرا: دعك من ترهات وأساطير الأولين، ما قولك في المنسوب إليك من أنك طرف في عملية تبييض أموال عمومية، تم بموجبها تحويل أرصدة ضخمة إلى حسابات ومشاريع وهمية، تمت بين العام 2012 و 2015؟أجبني دون لف ولا دوران“…يصمت بوصوف، تدور به الأرض، لكنه يتمالك أعصابه، ويتابع: “هل تذكر سيدي القاضي تلك الأفواج من الطائرات التي كانت تمطر سكان الريف بالأسلحة المحرمة في عشرينات القرن الماضي، وتقتل أهلنا بدون تمييز.. و..”..يتركه القاضي في اندفاعته ويقول في نفسه: “ما هذه المصيبة؟ ما هذا الهذيان؟ أمثل هؤلاء يعينون في مناصب ذات مقام دستوري محترم، ويستمرون فيه لأكثر من 12 سنة؟.. لو جاء كل واحد من أفراد الشبكة، وتوسع في حيثيات التاريخ والجغرافيا، لن أعرف حينها لا كيف أفتح المحضر ولا كيف أغلقه“.. يرفع الجلسة وفي نيته تفويض الملف لقاضي آخر.. لا يمكنه أن يستمر.. ترفع جلسة التحقيق.. يخرج بوصوف فيجد الكلاب الضالة، من مسترزقة الخارج وبعض ضعاف النفوس من الداخل، مرابطة في بهو المحكمة، تنتظره.. سيقول لهم: “جمدت القاضي.. أدخلته، باعتباري مؤرخا لا يشق له غبار، في متاهات لم يستطع مجاراتي فيها.. أجهزت عليه“.. سيحضنونه بقوة ويقولون له: “وهل تظن أننا ملتئمون حولك هكذا.. لو لم تكن سيفا بتارا ما التفينا حولك.. أنت زعيمنا.. أنت قدوتنا.. يجب أن نحتفل، يصيح أحدهم.. أين ستغذينا؟ يصيح الثاني.. من سيؤدي الفاتورة؟ يصيح الثالث مازحا.. يلتفت إليهم جميعا، ليقول: “ومن كان يغذيكم من قبل في مطاعم محجة الرياض.. ألا تعلمون أن لي صولات هنا أيضا في بلاد العجم.. تبعوني وسكتو..”..تبعوه وهم يتهامسون..: “غير زيد.. حنا تابعينك.. الله يخرج هاد الجرة على خير“..

مقالات ذات صلة