التدوينات الفاسبوكية بين حرية التعبير وجرائم يعاقب عليها القانون الجنائي – سليمة فراجي

حرية التعبير تشمل النشر الصحافي والنشر غير الصحافي، علما أن الصحافي ملزم بشروط القانون المتعلق بالصحافة، في حين أن المعبر الحر غير ملزم بهذه الشروط.
فمن يكتب على الفايس أو التويتر أو الانستغرام أو غيرها لا يحتاج لمدير نشر يراقب ما يكتبه، ويتحمل المسؤولية المدنية والجنائية عن ذلك. كما أن هذه التطبيقات (الفايس والتويتر..) لا تحتاج لتصريح عند السلطة.
لا شك أن منصات التواصل الاجتماعي مكنت من تبادل وجهات النظر وإغناء النقاش الأدبي القانوني الاقتصادي الاجتماعي والاطلاع على المستجدات، وأحيانا مجالا للمواساة بدل ما قد يعتقده البعض من كونها تغدو أحيانا حائطا للمبكى، والتعاطف وتبادل التجارب وبذل مجهوذ من أجل تجويد اللغات والأساليب حتى نكون قدوة للجيل الصاعد، بدل انتصار البعض للرداءة والوقاحة ونشر المعلومات الزائفة وإهانة رموز الدولة ومؤسساتها، أو الطعن في الأعراض أحيانا لعدم وجود رقيب أو حسيب. لكن ينسى البعض أنها مواجهة بالصرامة لا محالة، ذلك أنه بالإضافة إلى كون الهجمات الإلكترونية قد تعتبر سبا وقذفا كما وقع في العديد من النوازل بسبب تدوينات قد ينشرها المشتكى بهم على صفحاتهم الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أو غيره. من جهة أخرى فإن قانون محاربة العنف ضد النساء شمل مقتضيات ستقيد من حرية إطلاق العنان للنشر والتقاط الصور، هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 18شتنبر 2018، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى20000 د كل من قام عمدا بأية وسيلة بما في ذلك أدوات التواصل الاجتماعي بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها، أو تثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، لذلك إذا كانت حرية التعبير حقا مضمونا دستوريا، فإن التدوينات المعتبرة سبا أو قذفا أو إساءة أو إهانات حاطة من كرامة واعتبار الأشخاص الذاتيين والمعنويين، يتحمل أصحابها مسؤوليتهم الجنائية والمدنية، لذلك لنجعل من مواقع التواصل مجالا معرفيا فكريا علميا ترفيهيا راقيا، لا منصة للشتائم ونشر التفاهات وتعميم الرداءة.

مقالات ذات صلة