أنصتوا، بوصوف يحدثكم عن المصداقية – د. يحيى اليحياوي

عندما نشرت صحيفة “إلموندو” الإسبانية، تحقيقها بخصوص عمليات تبييض واسعة لأموال عمومية، خرجت لإسبانيا سليمة وعادت في “توابيت من نحاس” للمغرب، شددت على أن لعبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و 24 يوما، يد مباشرة فيما جرى أو يكون قد جرى..
خرج الأخير بتصريح يحتج فيه.. ثم ينفي.. يعتبر أن المعلومات المتضمنة في التحقيق تمس بــ”مصداقية” المجلس.. نعم، مصداقية المجلس؟.. أسأل.. وهل كان للمجلس مصداقية أصلا حتى يخشى عليها من أن تمس أو تخدش؟.. المصداقية هي التزام وسلوك وممارسة.. هي ما وقر في القلب، وصدقه العمل.. أين المجلس من هذه المعايير؟ ما الذي وقر في قلب “أمينه العام” وصدقه سلوكه وعمله؟.. عن أية مصداقية يتحدث الرجل إذا كان هو نفسه قد تجاوز عهدته القانونية بأكثر من 8 سنوات، ضاربا بذلك عرض الحائط، المادة التي تحصر ولايته في 4 سنوات فقط، انفرط عقدها في 21 دجنبر 2011؟.. عن أية مصداقية يتحدث إذا كانت الجمعية العامة، صاحبة القرار الشرعي والحصري في المجلس، مجمدة منذ نونبر العام 2008، ويقوم مقامها قسريا وبقوة الأمر الواقع، هو الذي لا يحق له حتى الاجتماع ضمن أعضائها المعينين؟ عن أية مصداقية يتحدث وهو الذي استصدر كل مرجعيات القرار، بعدما أزاح عمليا رئيسا بات كمن لا مأوى له ولا ملجأ؟ عن أية مصداقية يتحدث إذا كانت سيرتنا قد باتت على أعمدة كبريات الجرائد الدولية وبتحقيقات مشينة وصادمة ومخجلة؟.. عن أية مصداقية يتحدث عندما يعمل الرجل على تحويل مؤسسة حكامة إلى نموذج صارخ في غياب أدنى مؤشرات الحكامة والشفافية والتدبير المالي السليم..؟.. ألم يكن الأولى به أن يصمت، على الأقل من باب تجنب سخرية أعضاء المجلس الـ 37 أنفسهم؟.. هل من المصداقية في شيء أن يؤشر الرجل لرهط من الكلاب الضالة من مسترزقة العالم وبعض ضعاف نفوس الداخل، ليزايدون علي في منسوب مصداقيتي.. هو نفسه يدرك جيدا وقبل غيره، حقيقتها ومداها منذ أمد بعيد.. دفع بهم ولهم، ليتصدوا لي وبدون قضية في الأفق، فعادوا إليه مندحرين، خائبين، متحسرين.. أغبياء..

مقالات ذات صلة