أَنْفَاس الزَّمَان – عبيد علاش

يا نَسْمَةً قد زهت لِلنَّاس تحتملُ
عـبر الزَّمَان شذاً بالحب تندملُ
وَلَّى زَمَانٌ يُزَكِّي النَّـفسَ مَجْمَعُهُ
كَمْ كَانَ أنسا غَدا بِالدِّفْء يَكْتَمِلُ
كَمْ مِنْ سجايا سعت لِلْخَيْر تزرعهُ
تعلــو سـما عزها بالنـبل تكتحلُ
مـن صفـوة العمـر لَا حِقْدٌ يُعكِّـرهـا
لَا ينثني عوده بالحـب يشـتعـلُ
زفــت خـصالا علـى أَرْوَاحِهَا ثـمـلـت
شـهـدُ الحنـين حـلا والغـمُّ يــرتـحـلُ
بـين الجـنان هفت بالـوُدِّ إذ عـبقـت
أريــجَ وَردٍ يـفـوح الـعطــر يـشــتمـلُ
مَاذَا جَرَى إذ بَدَتْ للخَلْقِ كَم ضَجِرَت
تـجفو عُـرى أُنْـسِها للـبين تـنـتحـلُ
آهٍ، عــلـى زمـــن والـعُــمــر يَـســبقــُـه
مــن حُظــوة فـي ربـوعٍ بَات يُخـتـزَلُ
أضـحى بـلا سـنــد والأُنـس يـهجرهُ
مـن جـفـوة صَفْوُهَا قَد صـار يُـعـتقــل
والـغِـلُّ فـي نـبضـها جُـزَّت لواعِـجُـهُ
مــن حُـرقـةٍ كــمـدا والـقلــب يَـعـتـمــلُ
آهٍ ، عـــلى زمــــن ولَّـــى تُــشـاكــســه
أنـيـاب غـــدر سَعَت بالمـكـر تـشـتغـلُ
أَيْن المــروءةُ، بـين الــقــوم كـم جـمعت
شــملَ الأحِـبَّــةِ بــين الــحـق تـمـتثــلُ
أيـن الشـهـامـةُ كـانـت بَـلسـما ألِـفَـت
أنــفـاسَ دِفْء غَدَت بالصفــح تنـتـقـلُ
هــل يُــرتجى مِن حَيَاٍء نبـضه وجع
يَــذْوي إلـى بِــرَكٍ للــغـيثِ يَـأْتَـــمِــلُ
يـا لَيْــتَ عــمرا يُعيد الْحُبَّ يـشمـلنا
بــيـن الـحنايـا صفـا للــوُدِّ يــتــصــلُ
يَا لَـيْـت أُنْـسا يـجول الـيوم يجمعنا
فــي أُلْفَة سَــكَــناً للــــه يَــبــتهــلُ

مقالات ذات صلة