عندما يضرب بوصوف عرض الحائط واجب التحفظ – د. يحيى اليحياوي

لنؤجل سلسلة إلموندو بيوم، بيوم واحد فقط.. ونقف عند ما صدر عن عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و22 يوما..
يقول من على صفحته بالفايسبوك يوم أمس، بأخطاء نحوية قاتلة أتجاوز عليها إكراما لتواضع عربيته: “..نتمنى أن يصبح يوم 13 يناير عيدا رسميا، لأنه ملك لجميع المغاربة”..
هذا تمني “مشروع”.. لكنه لو صدر عني أو عن أي مغربي آخر، فلا عتب عليه بالمرة.. لأن لا التزام رسميا لنا ولا علينا بالمرة.. لكن أن يصدر عن “أمين عام” مجلس دستوري، فهذا تجاوز وسوء تقدير.. صحيح أننا نتمنى جميعا أن يكون يوم 13 يناير من كل سنة يوما رسميا، لكن جلالة الملك لم يحسم في الأمر بعد.. وطالما لم يحسم فيه، فإنه يبقى مطلبا قائما إلى أن يترجم إلى قرار بظهير شريف معتمد وينشر بالجريدة الرسمية.. بوصوف مطالب هنا بإعمال واجب التحفظ، لأن المؤسسة التي يشرف عليها، وحده دون سواه منذ نونبر 2008، يجب أن تترفع عن النقاشات الجارية، ولا تنخرط فيها لا قبولا ولا رفضا، لا سلبا ولا إيجابا، لا مع ولا ضد.. وألا تبدي بخصوصها رأيا ما إلا إذا استشيرت فيه، أو طلب منها في إطار ما يسمى بمبدأ “إبداء الرأي” المعمول به.. ثم إن بوصوف هنا يرفع عاليا مطلبا جماعيا، لكنه يتناسى أن ثمة إيحاء عرقيا صرفا في جزء كبير مما يقول، لا إيحاء وطنيا يعبر عن مطلب كل المغاربة.. وهذا أمر معيب ومشين، اللهم إلا إذا كان مقصودا ومفكرا فيه..
لقائل أن يقول: هذا رأي شخصي خالص، لا يلزمه إلا هو.. نجيبه: أبدا. عندما يكون المرء مسؤولا ساميا، فإن كل كلمة تلزمه، حتى وإن أطلق العنان لفمه وهو بالشارع العام.. لا أدري حقيقة كيف يفكر الرجل، وهل يفكر أصلا؟ كيف يخرج للملأ ولا يستحضر مقام المنصب الذي يتبوأ؟ ثم كيف لا يقدر جيدا تبعات ما يقول؟ إذ هو “مؤتمن” (على الأقل إلى حين إزاحته) على مؤسسة المفروض فيها ألا تتدخل في أمور جارية، غير متوافق بشأنها ولا تزال مكمن أخذ ورد شديدين..
لقد بات هنا خصما وحكما في الآن معا.. أدرك جيدا أن الكلاب الضالة، من مسترزقة الخارج وبعض ضعاف نفوس الداخل، لا تفقه شيئا في القانون أو في فنون الكياسة حتى تفتيه فيها، لأن تخصصها هو الشكامة والقوادة، لكن من العيب أن تمر هكذا أمور دون أن تنبح.. تنبح على الأقل من باب التأشير على خطر داهم أو محتمل..

مقالات ذات صلة