بدون قناع – مريم عرجون

كاتبة مغربية مقيمة بألمانيا

أنا مع الانفتاح والتبادل والوحدة، لكني ما رأيت مغربيا سعيدا مئة في المئة بكل الصفقات التي ساهمت في المد الشرقي الذي عمقه صهيوني ماجوسي لبلادنا مغلغلة تواجدهم المبيت بنية الخراب في أرض المملكة بدافع الإقتصاد. إنه الوباء وإنها الخديعة لا غير.
كلنا يعلم أن شراء الذمم كان دائما هو زاد العدو البين والخائن المضمر، وكلنا يعلم أن أول من كان يبيع ذمته كان دائما صاحب الرداءة والحضيض في كل شيء، ظاهرا وباطنا، سلاحه الشيطنة.. لا تحده حدود ولا تعيقه حواجز.. وكان فعل الشيطان مقهورا. وبالتوجه لصلب الموضوع، فأغلبنا هنا وكمغاربة في المهجر الغربي وفي المهجر الشرقي يعلم، أن أغلب من وجد نفسه في دائرة الضوء وفي ساحة الفكر قد تعرض لإغراءات وتلميحات حول بيع ذمته وولائه لبلده ولأبناء بلده وقبل ذلك لشرفه وخاصة إن كان المستهدف أنثى، بمعنى وبالمختصر المفيد فيلم عربي قديم، فلا يبقى أو يظهر إلا مستوى التربية ومعدن الأصل، فهو إما وافر وإما قليل بخيس، ويا لسوء حظ من غيب عقله.
هناك مثل مغربي يقول: “ما تدير ما تخاف”، يسنده آخر: “دخل من ودن وخرج من ودن”، يكملهما: “ميزو وخليه”.
وبعيدا عن الأمثال وقريبا من الواقع، في دهاليز العديد من الجهات الرسمية التي تدعي الثقافة وتأطير النشاطات الجمعوية والسياسية أو الإشراف على أندية ترفيهية أو الاهتمام بمشاكل وقضايا الجالية والمهاجر، إلى آخر ما يخضع لحياة التجمعات هنا في ألمانيا أو بروكسل أو باريس أو القاهرة وبيروت أو العواصم والمدن الكبرى بشكل عام، تجد دائما أن أغلب من يقفزون هم الرعاع خائنة الأعين، أناس أرخص من النعال يتم الدفع بهم إلى الصدارة، وتتم الإشادة بنزاهتم وخدمتهم للوطن بوقاحة. جميل ذاك المثل الذي يقول: “هبل تربح”، وكما يقول أبي دائما: “أنا ما فاهم والو”. هكذا فقط تنعم بقليل من الراحة.
أذكر هنا محادثات عميقة وعابرة مع الأحرار المغيبين عن المشهد إراديا وإجباريا في عواصم أوروبية عدة، أولئك الذين طاردتهم ابتزازات مافيات فكرية، أو أحزاب خليجية، أو جهات مخزنية خائنة عميلة، أو منظمات عالمية تقلب الحق باطلا والباطل حقا، في مسألة يلخصها شيء واحد فقط: “لكم ما تشاؤون.. آلاف وملايين وعز وجاه.. بشرط بيع الوطن ومن عليه ومن كان له”.
ذات مره وقبل أكثر من عام كان هناك بيان يعلن عن إنشاء تجمع أو مؤسسة هدفها كالعادة الشعار الرابح “خدمة الوطن والملة”، ضم أسماء ساقطة، ومعروف عنها أنها ساقطة على الأقل هنا في ألمانيا وبالأدلة للجميع، أو لنقل لمن هم في لب الحكاية. أرسلت للعلامة والمفكر محمد كنوف في حينها وأنا منفعلة أقول: “ماذا تبقى حين أصبح الحثالة في الصدارة!؟ مهزلة وأيما مهزلة!؟..
أجابني: “إنها أكبر الفضائح، ولكن تأكدي أنه لن ينجح أي مشروع من ورائه أمثال هذه الشراذم، تأكدي أنه الخراب ولا شيء سوى الخراب. فعندما يجتمع متحزبون فارغون مع فارغات من كل شيء فلا يجب أن نقلق، فزاعات وستنتهي، إن لم تكن قد انتهت أصلا منذ يوم ميلادها القيصري”.
أضيف: “نصابون باسم الوطن وقضايا الوطن والأخلاق والإبداع، وهم لصوص تنهب من الداخل والخارج”.
يعقب: “إنهم كذلك.. لكننا نواجههم باللياقة الأدبية، وبالمستوى الثقافي الحاسم، وبالرقي، فنحن شوكة حلوقهم الدائمة، هكذا فقط نهز كيان المتآمرين التافهين، فإلى الحضيض وبئس المصير. المسألة الثانية يا مريم هي سوء تقدير عند من يتباهى بالفكر والثقافة، يحيطهم قصور شديد جدا لدرجة الاضمحلال حد العدم، وتغلبهم الشهوة المادية والجنسية، كأن لا عمل لهم في هذه الحياة سوى التناسل كالبهائم. لم يفقهوا أن علاقة المرأة والرجل هي أقصى درجات النضوج في كل النواحي. وأعرف أن الذي يتحرك ويجتهد وينفتح على القنوات الفكرية، ويتتعفف ويمتنع عن الرذائل، أنه مهما كانت شهادته وتجاربه يظل مهمشا وبالذات إن كان شابة أوسيدة. فالكل ينتظر سقوطها كفريسة مضطرة للذبح الأخلاقي، لأن رواد تخريب الأمم يعلمون أن البداية تكون من تخريب العفة والنيل من السمعة، لكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، ولننصرنكم ولو بعد حين.

مقالات ذات صلة