بوصوف، إلموندو، ادعاءت وتهم ونفي وكذب – د. يحيى اليحياوي

لم أكن لأتوقف طويلا عند تحقيق جريدة “إلموندو” بخصوص عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و19 يوما، لو لم يكن الملف غاية في الخطورة، في الغموض.. مثارا لاستغراب كبير.. في أعقاب نشر تحقيق “الغطاء الأنثوي لتجارة الجواسيس المغاربة في إسبانيا”، في صيف العام الماضي، خرج بوصوف بتصريحات هنا وهناك، لينفي.. لا بد أن ينفي.. وهل له غير أن ينفي؟..
يقول في تصريح له لموقع إلكتروني معتمد في قضايا الجالية (11 يونيو 2019)، يقول، بخصوص الموظف السامي الذي طردته إسبانيا بجريرة “نشره للفكر السلفي المتشدد”: “فيما يتعلق بالأمور الأخرى التي تم ذكرها، مثل وكالة السفر، نعم هي موجودة وأنا موجود فيها. صاحب الوكالة (…) أمضى في إسبانيا أكثر من 12 سنة، يشتغل معنا ويشتغل لصالح الجالية المغربية في إسبانيا”.. ويتابع: “عندما طرد، التزمتُ بشكل شخصي لمساعدته على إيجاد شغل ومكناه من إنشاء شركة..” (انتهى الاقتباس)..
لندع جانبا زاوية التنافي السافرة هنا.. ولنقف عند الأهم.. أثارني تعبير “أنا موجود فيها”.. ثم تعبير “يشتغل معنا”.. ثم تعبير “بشكل شخصي”.. ثم تعبير “ومكناه”.. أثارتني هذه التعابير حد الاستفزاز.. من أنت؟ من أين لك أن تمكن هذا أو لا تمكن ذاك؟ بأي صفة تدعي “أنه يشتغل” معكم؟ من أنتم الذين مكنتموه من إنشاء شركة؟ بأية صفة، وفق أية مرجعية؟ مكنتموه من الشركة مقابل ماذا؟ من خولك أن تقول هذا الكلام الخطير والقضية معروضة أمام القضاء، وإلا فقد تتم مؤاخذتك بجريرته، هناك بإسبانيا حيث القضية جارية؟ ما معنى أن تلتزم بشكل شخصي؟ أهو التزام مادي صرف، أم أخلاقي خالص؟ وبأي حق تلتزم ماديا أو أخلاقيا، وأنت قائم وحيد على مؤسسة رفعها الدستور مقامات؟ هذه تساؤلات جوهرية كبرى، كافية لوحدها لاستنفار تحقيق قضائي موسع ودقيق، يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات الواجبة.. ثم هي تساؤلات تحيل على أن بوصوف ترك المجلس في وضعية شلل تام، وانشغل عنه بأمور لا علاقة له بها بالمرة، من منطوق مقتضيات الظهير المحدث للمؤسسة؟..
نحن هنا بهذه النازلة، لن نطالب فقط بالرد المقنع على تساؤلاتنا، بل نطالب بإعمال معادلة المسؤولية والمحاسبة، التي لربما تسائل دور النيابة العامة، لكنها تسائل بالتأكيد المجلس الأعلى للحسابات؟.. عهد وقطعناه على أنفسنا..
مثلنا هنا ليس بالقطع كمثل تلك الكلاب الضالة، من مسترزقة الخارج وبعض ضعاف النفوس بالداخل، التي عوض أن تساندنا فيما نحن فيه، وهو حق بواح، تراها تنبح في الضفة المعاكسة.. في الضفة الأخرى، حيث المجمع العالمي للقوادة والشكامة والعياذ بالله..

مقالات ذات صلة