بوصوف وأسطوانة محاربة التطرف – د. يحيى اليحياوي

أن يقال على لسان جريدة وازنة كجريدة إلموندو، في تحقيقها لصيف العام الماضي، بأن عبد الله بوصوف أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و18 يوما، هو الذي كان يسهر على الأموال الموجهة لأوروبا، بغرض “محاربة التطرف”، فهذا كلام يدل على أن المجلس انحرف.. تم تحريف وظائفه واختصاصاته عن قصد وبسابق إصرار.. آخر مقطع من المادة 2 من الظهير المنشئ للمجلس واضحة، لا غبار عليها.. ثمة مصالح ومؤسسات دستورية فوضها القانون مهمة محاربة التطرف والإرهاب.. خصها بها دون سواها.. فيما أفرد لمجلس الجالية صلاحيات ذات طابع تقني ووظيفي واضحة ودقيقة.. ماذا ستقول الجالية هناك عندما تعلم بأن مجلس بوصوف بات يشتغل على قضايا لا تعنيها في معاشها اليومي بالمرة، ولا تصب في الانشغالات التي تراودها في حاضرها ومستقبلها؟ ماذا ستقول لو علمت مثلا أن مجلس بوصوف بات “يتجسس” عليها في المساجد والمراكز الدينية وبيوت الله الأخرى، عوض أن يواكبها، يعاضدها ويهتم بالظروف العامة التي تعيش في ظلها؟ كيف لها أن تميز بين إمام أو مرشد أو خطيب، من المفروض فيه أن ينصح وينهي، فإذا به يصيغ جدادات حول سلوك هذا أو سلوك ذاك؟ ما علاقة مجلس بوصوف أصلا بالجانب الديني، إذا كان الشأن الديني من اختصاص وزارة الأوقاف، التي عليها أن تؤطرهم وتوجههم وتقيم أداءهم في الزمن والمكان؟..
هل انحرف المجلس؟ طبعا انحرف وزاغ عن سكته بالجملة والتفصيل.. بات، بأوروبا تحديدا، جزءا من المشكل وليس جزءا من الحل.. اخترق المساجد، وعمل على تفريخ الجمعيات الدينية، وزرع الشقاق والضغينة بين المغاربة، وصنفهم على أساس المعتقد، لا على أساس الانتماء للوطن، وبات كمن يتلصص على الناس في إيمانها وممارسة شعائرها.. حتى التطرف الديني الذي يدعي بوصوف أنه يحاربه، ويسوق نفسه على أساسه، لم يزدد إلا توسعا.. جريدة إلموندو نفسها أتت على واقعة طرد السلطات الإسبانية لمسؤول مغربي سام، ثبت لديها أنه “يروج للفكر السلفي المتشدد”.. بوصوف اقتطع لنفسه من صلاحيات مصالح الخارجية والأمن.. واقتطع لفائدته من صلاحيات الأوقاف أيضا.. اقتطع منهما ليحصن منصبه، حتى يغدو عنصرا في المعادلة لا يمكن الاستغناء عنه.. مقابل ذلك، شل اختصاصات المجلس تماما، وحال دون تفعيل بنود ظهيره ومفاصله..
من حق الكلاب الضالة، من مسترزقة الخارج وبعض ضعاف نفوس الداخل، أن تتساءل: على من نحسب بوصوف إذاً؟ لن أجيبهم.. أنا لا أجيب على تساؤلات الشكامة والقوادة والعياذ بالله..

مقالات ذات صلة