مغامرة الكتابة – عبد الرحمان شكيب

الحديث عن الكتابة اليوم يطرح العديد من الأسئلة. وعندما نتحدث عن الكتابة أقصد بها المغامرة،لأنها قبل كل شيء هي انكتاب وجودي قلق. هي محاولة لتأريخ التشظي التي تعرفه الذات في تفاعلها مع الواقع الذي يعمق الهوة بين الذات والآخر وبين الذات والروح. كيف نستطيع الكتابة من داخل جراحنا( ذو العقل يشقى في النعيم..) وكيف ننتصر على العالم بالكتابة كآلية للتخلص من جراحاتنا الغائرة!! هل كل كتابة هي كتابة بما يستوجبه التاريخ والشرط الإبداعي!! هل كل ما يكتب يعتبر تجربة حتى وإن لم تكتمل شروط الكتابة!! أليس حريا بنا نقل تجاربنا الناتجة عن رؤانا اتجاه الموت والوجود والحياة والتحول؟

الكتابة مغامرة لا يعرف مستويات الإقدام عليها إلا كاتب خبر الحياة وامتلك الآليات وتقاسم ما يعلق بجدارات الأرواح الرافضة للترهلات والأعطاب والقلق. الكتابة عملية غير محسوبة العواقب، لماذا ينتحر الكتاب والمبدعون!! ألم تستطع الكتابة الإيفاء بشرط التغيير؟ لماذا انتحر خليل حاوي وهمنكواي وووو؟ ألم يكن العامل متجليا في عدم قدرة الكتابة على تغيير القبح واستبداله بالخير الذي يطمح له الكائن الإنساني؟

كان أمل دنقل يجوب القاهرةحافي الروح، ولما يتعب يقرأ كتابا. لم يكتب دنقل نصا شعريا قبل الحفر العميق في تاريخ العرب، وقراءة الأساطير وفهم واستيعاب علاقتها بالواقع الممسوخ.

لم يكتب درويش إلا بعد تجربة المرارة التي أطرتها الفلسفة والتاريخ والشعر. لم يكتب عبدالله راجع إلا بعد تأمله العالم برؤيا نقدية مزجت بين الشعر المغربي الحديث وما يحاك في واقع هش أتعبته النكبات. هل فعلا كانت أزمة شهادة واستشهاد مشروع راجع الذي أطر مرحلة التحول في بنية القصيدة؟ الخوف من الكتابة يا صديق مشروع وله ما يبرره.

مقالات ذات صلة