0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

حول الاستبداد والعلم – د. منير حامد

الاستبداد والعلم ضدان متغالبان، فكل إرادة مستبدة تسعى جهدها في إطفاء نور العلم، وحصر الرعية في حالك الجهل، والعلماء الحكماء الذين ينبتون أحيانا في مضايق صخور الاستبداد يسعون جهدهم في تنوير أفكار الناس، والغالب أن رجال الاستبداد يطاردون رجال العلم وينكلون بهم. فالسعيد منهم من يتمكن من مهاجرة دياره، وهذا سبب أن كل الأنبياء العظام عليهم الصلاة والسلام وأكثر العلماء الأعلام والأدباء النبلاء تقلبوا في البلاد وماتوا غرباء.
إن أخوف ما يخافه المستبدون الغربيون من العلم أن يعرف الناس حقيقة أن الحرية أفضل من الحياة، وأن يعفّوا النفس وعزها، والشرف وعظمته، والحقوق وكيف تحفظ، والظلم وكيف يرفع، والإنسانية وما هي وظائفها، وما هي لذاتها. أما المستبدون الشرقيون فأفئدتهم هواء، ترتجف من صولة العلم، وكأن العلم نار وأجسامهم من بارود. المستبدون يخافون من العلم حتى من علم الناس معنى كلمة «لا إله إلا الله» ولماذا كانت أفضل الذكر؟ ولماذا بني عليها الإسلام؟ بني الإسلام على لا إله إلا الله، ومعنى ذلك أنه لا يعبد حقا سواه أي سوى الصانع الأعظم، ومعنى العبادة الخضوع ومنها لفظ العبد، فيكون معنى لا إله إلا الله «لا يستحق الخضوع لغير الله»، والحاصل أنه ما انتشر نور العلم في أمة قط إلا وتكسرت فيها قيود الأسر، وساء مصير المستبدين من رؤساء سياسة أو رؤساء دين.
للاستبداد أثرا سيئا في كل واد، التمجد (حاشية المستبد) هو أن ينال المرء جذوة نار من جهنم كبرياء المستبد ليحرق بها شرف المساواة في الإنسانية.. وبعبارة أوضح: هو أن يصير الإنسان مستبدا صغيرا في كنف المستبد الأعظم. وهكذا يكون المتمجدون أعداء للعدل أنصارا للجور، لا دين لهم ولا وجدان ولا شرف ولا رحمة، وهذا ما يقصده المستبد من إيجادهم والإكثار منهم ليتمكن بواسطتهم من أن يغرر الأمة على إضرار نفسها، تحت اسم منفعتها المستبد يتخذ المتمجدين سماسرة لتغرير الأمة باسم خدمة الدين، أو حب الوطن، أو توسيع المملكة، أو تحصيل منافع عامة، أو مسئولية الدولة، أو الدفاع عن الاستقلال. والحقيقة أن كل هذه الدواعي الفخيمة العنوان في الأسماع والأذهان ما هي إلا تخييل وإيهام يقصد بها رجال الحكومة تهييج الأمة وتضليلها، حتى لا يتسنى لها الدفاع عن الاستقلال، لأنه ما الفرق لدى أمة مأسورة بزيد أن يأسرها عمرو؟ وما مثلها إلا الدابة التي لا يرحمها راكب مطمئن، ملكا كان أو غاصبا.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.