0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

مع كتابة العقل والقلب – فكري بوشوعو

الكتابة في نظر كل واحد منا تلبس ألبسة مختلفة وتأخذ من القراءات ما يأخذه كل معنى من معاني الأفكار، وما يتفرع عنها من حمولة فكرية ومعرفية وعلمية، إلا أن هذا لا يجعلنا نختلف على كون الكتابة وسيلة لبلوغ غاية محددة تحمل مضامين ذات طابع خاص وطرق متعددة لإيصال الرسالة بمحتواها وقيمتها، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وذلك ضمن قوالب مختلف تكمن في التعبير والحكي والسرد، وهي كتابات تخضع لضوابط قائمة على قواعد مفاهيمية ولغوية وموضوعية ونصية.
لم تتصف الكتابة أبدا بالعدم أوبأشياء اعتباطية، ولم تكن ولادتها ولادة عبثية، بل كان لارتباطها بمفهوم القيمة والأهمية منذ العصور القديمة إلى غاية العصر الذي نحن بصدد طرح هذا الموضوع فيه رباطا وثيقا وقويا ، ويتجلى الإحساس بهذه الأهمية بالدرجة الأولى في قيمة الكتابة ودورها في التواصل البناء وفي الحاجة الملحة للذات لتتنفس النقاء الروحي والارتقاء العقلي من أجل التعلم واكتساب أدوار تجعل منا أشخاص يمتلكون آليات قادرة على المساهمة والدعم والمساعدة في بلورة فكر معين ومعرفة معينة وعلم معين، حيث تتشكل من خلال اجتماع هذه الآليات قوة ترتقي بالمجموعة ككل إلى التكامل من أجل ولادة مخاضها الأول والأخير شيء اسمه الكتابة.
حديثنا عن ولادة كل نص أو موضوع أو شكل من أشكال الكتابة يجعلنا نقول أنه الحديث نفسه عن ولادة الكائن البشري باعتباره النموذج الحقيقي الذي ساهم في خلق للكتابة كيانها، اعتمادا على الواقع المادي والديني بدون الخوض في الأساسيات الدينية من خلال كل الكتب السماوية، كما اتخذت الكتابة مع الكائن البشري عبر تطور وعيه ما يتخذه النور من أجل تنوير الأشياء المظلمة والعاتمة، وأصبحت بالنسبة له تاريخا وثقافة وهوية ولغة ومفهوما منظما وإبداعا في الشكل والمضمون. هذا ما يخلق لنا عبر هذا المسار النوراني أسماء بارزة في الكتابة والشعر والفلسفة والعلم، بحيث تصبح الكتابة بمساهماتهم فكرا وتفكرا ووسيلة ونتيجة تلخص لحقيقة معينة يحملها الإيغوا الإنساني على واقعة معينة أو لحظة عابرة أو سرد معين أوتجربة معينة، من أجل اكتمال آلية التواصل والوصول إلى فهم الرسالة التواصلية.
ومن خلال هذه التجارب ذاتها يمكن القول كقراءة بسيطة قابلة لتأخذ عدة قراءات، إن داخل كل الذوات البشرية كتابينقسم بين ما هو عقلي وقلبي وبصفحات بيضاء وأخرى مملوءة، تتعرض بدورها للتأثر والتأثير كلما بحثنا كذوات في الأشياء التي تأخذ بعدا ماديا، بحيث تجعلنا نخوض تجربة الكتابة بالتدبر والتفكر والبحث والاكتشاف، لأنه ببساطة عند الإنسان جوهر الإحساس بما حوله، مما يولد عنده وسيلة التعبير على أساس ما يتوافق وتعلماته وتكلفاته وكفاءاته، انطلاقا طبعا من أصل الوعي الوجودي والكوني، وكل من يعتقد أن الكتابة تغطية لفراغ ما فإنه في اعتقاده هذا نبذ لوجود الذاتي للكتابة لأن في تمعننا في الواقع الذي أنجبته لنا عبر العصور ودلالاتها المختلفة، يؤكد أنه مجال لم يأتِ من فراغ، وإنما من كتاب يسكننا له أقسام وفروع يحتمل عدة وجوه وقراءات في محاكاته للواقع المادي..
وكوقفة تأمل في كياننا الفكري والمعرفي والعلمي، يمكن أن نذهب بعيدا جدا ونحن نتحدث عن الكتابة لنقول إنها الروح التي تبحث دائما عن حقيقة معينة، وهي الجدال الذي يتطاول على مجادلة العقل في جميع تدخلاته وتأملاته، الشيء الذي يجعلنا نقر بأن في إقبارها إقبار لجزء كبير منا..

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.