0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

حوار استنبول – مريم عرجون

سألت شامي استنبول وبدون مقدمات عمن تكون الفاتنة؟!
أجاب: مريم البتول كما أحب أن أسميك، كما تعلمين أنا شخص فضولي، وفضولي يقودني للبحث. التواصل عندي بصري، والإثارة عندي صوتية، والإغواء عندي حراري، والغريزة عندي سرقة بصمت، والحب عندي حرب، والجنس عندي سلام، والفاتنة هي تلك التي تصدم الرجل في أعماق وجدانه فتحيره، وهي كنز متستر خلف الجد والفضيلة، وأعماق ملتهبة بأنثى فنانة في الإغراء حتى الثمالة. حكمتها “من جهل قدر نفسه فهو بقدر غيره أجهل”، فهي عند نفسها نفيسة.
في روحها قوة، يظهر في بريق عينيها شعور أنها مثيرة ومغرية، تعرف من نوعية ملمس جلدها ونوعية شعرها إلى آخر التفاصيل الجسمانية الدقيقة تحديدا إذا وجدت تحت أشعة الشمس. فالجسد يعبرعن صاحبه ويرتوي من روحه وينمو عليه ويعكسه ويتأثر بالأعماق والأحاسيس والعواطف والأزمات. فحين نسقي وردة ماء نظيفا تنمو تلقائيا بعطر نقي. ونفس الوردة إذا سقيناها بمياه غير صافية تأكدي أنها قد تعطي نفس اللون ونفس الرائحة لكن أعماقها تكون غير متوازنة، فلا لونها براق ولا عطرها صافٍ.
كنت رساما فيما مضى فتعلمت أن الجسد مكمل للروح، جمال المرأة ليس في فساتينها وإنما فيها هي. الجسد هو جزء من الجمال.. الفكر جزء من الجمال.. الروح جزء من الجمال.. النفس والشغف والشهوة جزء من جمال الأنثى. الفاتنة هي اجتماع الروح والجسد والإغواء.
هي نوع من الفتنة العنيفة الشبقية الراقية الهادئة، نار تزحف وتحرق بهدوء، تحرق الأخضر واليابس بصمت وعنف، توتر كل شيء حولها وتجعله يغلي، تلتهم مثل النمر المفترس وهي بقمة الأناقة والبراءة، كإله الحب عند الرومان يتساقط الفرسان عند أقدامه صرعى، كل سعيد بوصوله إليه.
أجمل لقطات فتنة الفاتنة هي قمتها، قمة الانحراف وقمة الفضيلة يحضر الملائكة ويحضر الشياطين معا. التضاد هو قمة الإثارة. أحيانا قمة الأناقة هي قمة الإثارة، وأحيانا أخرى قمة العفوية والبساطة هي قمة الإثارة، فإن اجتمعت كلها ذهب لب الفارس وفقد توازنه.
إنه اجتماع النقاط الثلاث، فجميع المخلوقات بما فيهم الأنبياء والصالحون والصالحات وحتى الحشرات والحيوانات والنباتات، يملك كل واحد منهم نفق يُوصل الروح النقية الصافية بدهاليز النفس التواقة للخطيئة والعهر واللذة، يعبر من خلاله لأفق الإحساس بالكمال عبر نفق الجسد عند نقطة التلاقي بين الثلاث أنفاق.
العهر..اللذة.. الإثارة.. المجون.. الرغبة.. الحب النقي والحب المجنون.. كل هذه المسميات هي مسميات لنقاط ومراكز على تلك المستديرة التي تجمع الثلاث أنفاق. يدخل إليها كل حسب نموه ووعيه وخبراته بذاته، ومقدراته لجمع أشلائه الثلاث المبعثرة.
فنستخلص أن أجمل مافي الإنسان هو أن يكون فيه كل أصناف البشر، الحكيم والمؤمن والحليم والمخادع واللئيم والعهر والفضيلة، والنفس هي من تختار أيهم تنميه.
أجيب: دعني أخبرك بشيء آخر، وهو أن العقل القوي يساوي مباشرة الإغراء القوي. وبقليل من التأمل نجد أنه لا يعقل أن يحظى الأنبياء بنصف امرأة أو بداعية فاضلة. على العكس من ذلك، كانت نساؤهم قمة في الإثارة والإغواء والفتنة والحنان إلى آخر ما تجود به لحظات الود والأنس والنفس التواقة للسيطرة الروحية. فلذة المرأة تكمن في السيطرة العميقة. وإلاّ ما كانت لتكون الجنة وما فيها في كفة وأمنا حواء في كفة. تخيل رجل شعر بالملل في الجنة!!؟ وما الجنة إلاّ ملذات..!!
إذاً حواء التي فاقت ملذات الجنة كان لابد أن تكون قمة في الإثارة والإغراء والفتنة والدهاء. الدلال والعذوبة والرقة والشبق تفاصيلها، عنوانها شيطنة الود. تماما كمغارة علاء الدين، مغارة العجائب. عند دخولها يحبس المرء أنفاسه من هول بريق الكنوز والجواهر المبعثرة ويصاب بالحيرة. المتكاسل وقصير النظر سوف يكتفي بما رآه حوله وأمامه ظنا منه أنه نال بعضا من الكنز، بينما هو في الحقيقة لم يصل بعد إليه. بينما المتيقظ والذكي سوف يفهم من أول وهلة أن هناك سرا وأن الذي أمامه ظاهرا ما هو إلاّ همسات ما هو أبعد من ذلك، وأنه لابد من وجود شيء واحد فقط، إن حصل عليه، حصل بذلك على السر ونال به ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. كل هذا فقط إن لحق بشعور الحيرة الأولى.
هذا الشيء نيله مرهون بالصبور الشجاع القادرعلى مواجهة الأهوال المحتمة في هذه الظروف. هكذا جرت العادة الكونية. كلما علت قيمة الشيء ازدادت معه الصعاب والتحديات، كنوع من التربية الكونية على احترام ما وصل إليه ونالته يداه.
والقيمة هنا هي روح الفاتنة، وتتمثل في الفانوس السحري الذي يهب لك ملكا عظيما إن عرفت قدره. وروح الأنثى هي كرامتها وعفتها، تصان بالطمأنينة ثم الطمأنينة ثم الطمأنينة، وتجرح بالخذلان وسوء التقدير. لذلك قيل من فوق سبع سماوات احذروا كسر قلب الأنثى ورفقا بالقوارير وطوبى لمن رزق البنات وكان جزاء إسعادهن الجنة، وقربى أبي البنات صلى الله عليه وسلم تسليما.
فالله أكبر الله أكبر الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ محمدا رسول الله، وأن عيسى روح الله، وأن موسى كليم الله، وأن إبراهيم خليل الله، وأن نوحا عزمه، وأن آدم خليفته، وأن حواء حنانه للعالمين وتاج خلقه بعد نور سيد المرسلين، وأنا أول المسلمين.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.