0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

عن خمس ملايين من مغاربة العالم – لطيفة الحمود


حينما تُترك خمسة ملايين من المغاربة دون أدنى تأطير سياسي ولا ديني ولا ثقافي، فماذا يمكن لنا أن ننتظر من هذه السياسة الخرقاء التي صارت تداعياتها تكبر وتتراكم ككرة ثلج كبيرة تتقاذفها الركلات الطائشة دون وعي ولا تخطيط ؟ ماذا يمكن لنا أن نجني من وراء تدابير عشوائية متخبّطة غير المرارة وكثيرٍ من الخيبات ؟
بدون معرفة باللغة الأم التي تُصالِح أصحابها مع ثقافتهم الأصلية… بدون إلمام باللغة العربية والثقافة المغربية… وبدون حمولة دينية، نترك للأجيال الجديدة للهجرة أن تعيش قلق الهوية وحيدةً بدون أسلحة…
وهكذا ذُعرنا ونحن نرى قتلى الباتاكلان ذات مساء باريسي ينحرهم شباب من الهجرة المغربية. وصُدمنا وبكينا ونحن نرى بروكسيل تستيقظ تحت دويّ الانفجارات، المدينة التي احتضنت وربّت أبناءً أبوا إلّا أن ينفجروا في مطارها وأنفاقها… وكم تساءلنا مذهولين ونحن نرى الأعداد الكبيرة من أبناء وبنات الهجرة تسافر بحثًا عن ذوات مجهولة إلى جبهات القتال في غفلة من الجميع ؟!
بدون تأطير سياسي ولا إحساس تام بالمواطنة، بدون انتماء واضح ولا هوية مكتملة، بل بفراغ سحيق يهوي في قاعه ذوو العقول المريضة…
نماذج خائبة خرجت من القمقم محملة بالانكسارات والأفكار السوداء، لكي تسيء لنفسها قبل أن تسيء لشعب يعرف كيف يبقى موحّدا في وجه العواصف…
ما زلتُ لم أبتلع الإهانة، ما زلتُ غير قادرة على اجترار ألم الخيبة، وأنا أحدّق في جيراني الأتراك في حيّ شكاربيك، كيف يموتون حبًّا في بلادهم وكيف يقدّسون رموزها (بدءًا بالعلم الوطني بهلاله ونجمته حتى صورة أتاتورك .. !)
خمسة ملايين من المغاربة هي ثروة بشرية ومادية هائلة يجب الاستثمار فيها كليا، ولا يمكن بتاتًا اختزالها في العائدات والتحويلات المالية… لا يعقل أن تُترك على الهامش ونراقبها من بعيد في انتظار أن تنفجر في وجه الوطن.. لذا وجب التفكير جديًا في هؤلاء المواطنين المغاربة ومنحهم الحق الدستوري في المشاركة السياسية في وطنهم الأم… بذلك تتأتّى لهم بعض أسباب المواطنة الكاملة التي يمكنهم عبرها تصريف رغباتهم والتعبير عن تطلعاتهم وانتظاراتهم الحقيقية. يجب إشراكهم في العملية الديموقراطية وفي مسلسل البناء التنموي الذي تشهده بلادنا. كما يجب التنسيق بين المؤسسات والهيئات التي تُعنى بشؤون مغاربة العالم، إذْ أنّ كثيرا من القرارات تضيع بين رفوف المكاتب، وتتشتّت كثير من الجهود بين مسؤوليها الذي يعيشون في النهاية بعيدا عن بلاد الهجرة، وبالتالي عن مشاكلها ومشاغلها.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.